الحقّ الثابت للمغتاب - بالفتح - على المغتاب - بالكسر - تقتضي عدم الخروج منه إلّا بالاستحلال خاصّة ، لكنّ المثبت لكون الغيبة حقّاً بمعنى وجوب البراءة منه ليس إلّا الأخبار الغير النقيّة السند ، مع أنّ السند لو كان نقيّاً كانت الدلالة ضعيفة ، لذكر حقوق اخر في الروايات لا قائل بوجوب البراءة منها - إلى أن قال : - فالقول بعدم كونه حقّاً للناس بمعنى وجوب البراءة - نظير الحقوق المالية - لا يخلو عن قوّة وإن كان الاحتياط في خلافه ، بل لا يخلو عن قرب ؛ من جهة كثرة الأخبار الدالّة على وجوب الاستبراء منها ، بل اعتبار سند بعضها . والأحوط الاستحلال إن تيسّر وإلّا فالاستغفار » « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّه مع بناء العقلاء على لزوم الاستحلال لا حاجة إلى استصحاب بقاء الحقّ ولا إلى الأخبار ، ولا مورد للبراءة مع بناء العقلاء على لزوم الاستحلال ، وعليه فالأقوى هو لزوم الاستحلال ، ولا يسقط وجوب الاستحلال إلّا إذا ترتّب عليه الفساد ، فيسقط الوجوب للتزاحم كما لا يخفى .
ثمّ لو سلّمنا تمامية دلالة الأخبار ، أمكن أن يقال : إنّها - على فرض صحّتها - متعارضة بين الاستحلال والاستغفار ، فيرجع إلى الأصل وهو البراءة .
أللهمّ إلّا أن يقال : تصلح موثّقة السكوني - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : من ظلم أحداً ففاته فليستغفر الله له ؛ فإنّه كفّارة له » « 2 » - لأن تكون شاهدة جمع بين الطائفتين المتعارضتين ، وعليه يكفي الاستغفار للمغتاب - بالفتح - عند عدم التمكّن من الاستحلال منه .
قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : « وبالجملة ، إنّ تلك الرواية مع اعتبارها سنداً حاكمة
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 43 - 44 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 16 ، ص 53 ، الباب 78 من أبواب جهاد النفس ، ح 5 .