براءة القاتل ، إلّا أن يدّعى ظهور السياق في البراءة « 1 » . ولعلّ مراده من ظهور السياق أنّ الاستغفار لو كان لحقّ الله تعالى فلا حاجة إلى تكراره ؛ لحصول الغفران له بدفعة واحدة ، وعليه فلزوم تكرار الاستغفار يكون طريقاً إلى حصول البراءة بالنسبة إلى حقوق المغتاب ، والعمدة هو ضعف الرواية ، فلا دليل على كفاية الاستغفار عن الاستحلال .
ومنها : كفاية الاستغفار للمغتاب عند عدم التمكّن من الاستحلال منه ؛ جمعاً بين ما يدلّ على لزوم الاستحلال وما يدلّ على أنّ كفّارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلّما ذكرته . هذا مضافاً إلى أنّ في الاستحلال إثارة للفتنة وجلباً للضغائن .
وفيه - كما أفاد الشيخ قدس سره - أنّ ما يدلّ على حصول البراءة بالاستغفار لمن اغتبته كلّما ذكرته ضعيفٌ ، ومعه يتعيّن طرحه والرجوع إلى الأصل وإطلاق الأخبار المتقدّمة ، وتعذّر الاستبراء ووجود المفسدة لا يوجب وجود مبرئ آخر .
ولا يخفى عليك أنّ المراد من الأصل هو استصحاب بقاء الحقّ ، والمراد من إطلاق الأخبار المتقدّمة هو إطلاق أنّ الغيبة لا تغفر حتّى يغفر صاحبها ، وقوله صلى الله عليه وآله : « للمؤمن على أخيه ثلاثون حقّاً ؛ لا براءة له منها إلّا بأدائها أو العفو » « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة ويقضى له وعليه » « 3 » ، وغير ذلك من الأخبار .
ثمّ عدل الشيخ عمّا ذكر بقوله : « والإنصاف أنّ الأخبار الواردة في هذا الباب كلّها غير نقيّة السند ، وأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال ولا الاستغفار ، وأصالة بقاء
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 43 .
( 2 ) كشف الريبة في احكام الغيبة ، ص 115 .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 213 ، ح 16115 .