بعض الأخبار عليه .
قال الشيخ الأعظم قدس سره في ابتداء هذه المسألة : « ومقتضى كونها من حقوق الناس توقّف رفعها إلى إسقاط صاحبها :
أمّا كونها من حقوق الناس : فلأنّه ظلم على المغتاب ، وللأخبار في أنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه ، وأنّ حرمة عرض المسلم كحرمة دمه وماله .
وأمّا توقّف رفعها على إبراء ذي الحقّ : فللمستفيضة المعتضدة بالأصل . . . » « 1 » .
نعم ، لا حاجة في إثبات الكبرى - وهي توقّف رفعها على الاستبراء من ذوي الحقوق - إلى الاستدلال بالأخبار ؛ لأنّ التوقّف المذكور ممّا عليه بناء العقلاء ، والوجه فيه هو اشتغال الذمّة بحقوق الناس .
لا يقال : هذا فيما إذا لم يرد نصّ لكفاية الاستغفار ؛ وإلّا فالكبرى المذكورة أو الأخبار الدالّة على مفاد الكبرى تتقيّد به .
وفي الكافي : عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن هارون ابن الجهم ، عن حفص بن عمير ( عمر ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سئل النبيّ صلى الله عليه وآله : ما كفّارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلّما ذكرته » « 2 » . والمراد بأحمد بن أبي عبد الله هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، وهو وأبوه كلاهما ثقة .
لأنّا نقول : اوّلًا : إنّ الرواية ضعيفة بحفص بن عمر .
وثانياً - كما أفاد الشيخ الأعظم قدس سره - : إنّ كون الاستغفار كفّارة لا يدلّ على البراءة ؛ فلعلّه كفّارة للذنب من حيث كونه حقّاً لله تعالى ، نظير كفّارة قتل الخطاء التي لا توجب
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 43 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 290 ، الباب 155 من أبواب احكام العشرة ، ح 1 .