فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله ، وأمّا الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد » « 1 » . فإنّها تدلّ على أنّه لا مخلص ما دامت الذمّة مشتغلة بالدين للغير ، بناءً على شمول الدين لمثل الغيبة .
وموثّقة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : من ظلم أحداً وفاته فليستغفر الله له ؛ فإنّه كفّارة له » . وروى محمّد بن عليّ بن الحسين في عقاب الأعمال ، عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم مثله « 2 » . حيث إنّ المفهوم منها عدم كفاية الاستغفار له عند التمكّن من استحلال عن المغتاب ، وهو ظاهر في لزوم الاستحلال .
وأورد على الاستدلال بها :
اوّلًا : بأنّ الرواية ضعيفة بالنوفلي .
وثانياً : بأنّه لا دلالة فيها على أنّ الاستغفار للمظلوم .
وثالثاً : بأنّ كون الغيبة ظلماً على المغتاب - بالفتح - أوّل الكلام ؛ ولذا لو لم يكن في البين أدلّة تحريم الغيبة وأكل لحم المؤمن لما كانت أدلّة تحريم الظلم كافية لإثباتها ، مع أنّه ليس الظلم مطلقاً من حقوق الناس ، كما في الزنا ، فإنّه لا يجب على الزاني - مثلًا - في توبته الاستحلال من أب البنت أو زوج المرأة ممّن يكون عرضه مع ظهور الزنا مورد المناقشة بين الناس « 3 » .
ويمكن أن يقال : إنّ النوفلي معتمد ؛ لأنّ كتاب السكوني المعمول به عند الأصحاب لم ينقل أكثره إلّا بواسطة النوفلي ، وهو شاهد على أنّ النوفلي معتمد ، ولا يضرّ بذلك نقل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 52 ، الباب 78 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق / ص 53 ، ح 5 .
( 3 ) إرشاد الطالب / ص 196 - 197 .