الصادرة منهم لا تعدّ عيباً حتّى يكون ذكرها كشفاً لما ستره الله عليهم » « 1 » .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا دليل على لزوم التأثّر ، بناءً على ما مرّ في البحث عن تعريف حقيقة الغيبة من أنّ الكراهة لا دليل على اعتبارها ، وعليه فلو لم يتأثّر المميّز بالغيبة كانت الغيبة محرّمة أيضاً ؛ قضاءً لإطلاق الأدلّة الدالّة على حرمة الغيبة .
ثمّ إنّه هل يجوز غيبة المجانين إذا كانوا عاقلين قبل صيرورتهم مجانين أو لا يجوز ؟
يمكن القول بالأوّل ؛ لأنّهم حال الغيبة مجانين ، فالأدلّة منصرفة عنهم . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ غيبتهم قبل صيرورتهم مجانين كانت محرّمة ، فنستصحب الحرمة بعد صيرورتهم مجانين لو لم نقل بعدم بقاء الموضوع ، فتدبّر .
المقام الثالث : في كفّارة الغيبة
لا يخفى أنّ الذي قيل أو يمكن أن يقال في بيان كفّارة الغيبة وجوه :
منها : لزوم الاستحلال من المغتاب ؛ وذلك لأنّ الغيبة ظلم في حقّ المغتاب لكونها توجب النقص له ، وهو من حقوق الناس ، وهذه هي الصغرى . ولا ترتفع حقوق الناس إلّا بالاستحلال من ذويها ، وهذه هي الكبرى ، وهي التي عليها بناء العقلاء ، ولا ردع بالنسبة إليها .
هذا مضافاً إلى شهادة بعض الأخبار على لزوم الاستبراء :
كمعتبرة سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الظلم ثلاثة : ظلم يغفره الله ، وظلم لا يغفره الله ، وظلم لا يدعه الله . فأمّا الظلم الذي لا يغفره فالشرك ، وأمّا الظلم الذي يغفره
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 324 - 325 .