لعموم بعض النصوص الدالّة على حرمة اغتياب الناس وأكل لحومهم ، مع صدق عنوان الأخ عليه ، كما يشهد به قوله تعالى في الأيتام :
( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ )
« 1 » ، وإمكان دعوى صدق المؤمن عليه مطلقاً أو في الجملة .
وقد صرّح في كشف الريبة بعدم الفرق بين الصغير والكبير ، وظاهره الشمول لغير المميّز أيضاً .
ومنه يظهر حكم المجنون ، إلّا أنّه صرّح بعض الأساطين باستثناء من لا عقل له ولا تمييز معلّلًا بالشكّ في دخوله تحت أدلّة الحرمة ، ولعلّه من جهة أنّ الإطلاقات منصرفة إلى من يتأثر لو سمع ، وسيتّضح ذلك زيادةً على ذلك « 2 » .
قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « لم يشترط في حرمة الغيبة كون المغتاب - بالفتح - مكلّفاً ، بل المستفاد من الروايات المتقدّمة وغيرها أنّ المناط في حرمة الغيبة صدق المؤمن على المغتاب - بالفتح - كما أنّ الظاهر من معنى الغيبة هي كشف أمر قد ستره الله ، وسيأتي ، ومن الضروري أنّ الصبيّ المميّز ممّن يصدق عليه عنوان المؤمن إذا أقرّ بما يعتبر في الإيمان ، بل قد يكون أكمل إيماناً من أكثر البالغين .
وأيضاً : لا شبهة أنّ الله قد ستر عيوب الناس حتّى الصبيان المميّزين ، فذكرهم بالمساوى الموجودة فيهم كشفٌ لما ستره الله عليهم .
نعم ، لا بأس بذكر الأمور التي هي من مقتضيات الصباوة بحيث لا تعدّ من العيوب والمساوئ ، كاللعب بالجوز والكعاب والكرة ونحوها .
أمّا الصبيان أو المجانين غير المميّزين فلا شبهة في جواز اغتيابهم ، لأنّ الأمور
هامش
( 1 ) سورة البقرة / الآية 220 .
( 2 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 41 .