تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
به إلى الله عزّ وجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره . والإسلام : ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر واضيفوا إلى الإيمان . والإسلام لا يشرك الإيمان ، والإيمان يشرك الإسلام - إلى أن قال : - قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : « لا ، هما يجريان في ذلك مجرىً واحداً ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى الله عزوجلّ » « 1 » - هو أنّ المؤمن والمسلم مشتركان في الأحكام تعبّداً من دون فرق بين المذاهب عدا ما خرج بالأدلّة والنصوص ، وعليه فدعوى عدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلّا قليلًا محلّ تأمّل ونظر ؛ إذ المستفاد من الرواية هو اشتراكهما بحسب الظاهر في الأحكام ما لم يدلّ دليل على الخلاف ، وعليه فتجويز غيبته محلّ تأمّل وإشكال . وقد حكى شيخنا الأستاذ الأراكي عن أستاذه المحقّق اليزدي الحائري : أنّ المتحصّل من الأدلّة عدم الفرق بين المؤمن وغيره ، ويكون الشارع قد تعامل معهم في ظاهر الدنيا معاملة المؤمن في المواريث والأنكحة والذبائح وطهارة البدن وحرمة الدم والمال والعرض وغير ذلك . ثمّ قال شيخنا الأستاذ الأراكي : « أللهمّ إلّا أن يقال : بثبوت السيرة على جواز اغتيابهم » « 2 » . نعم ، من قصّر في التحقيق وتعمّد ترك الشهادة بمجموع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله ولو بترك الفحص عن الحقّ لا يصدق عليه الإسلام ؛ لعدم شهادته بمجموع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) الكافي / ج 2 ، ص 26 ، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان ، ح 5 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 244 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 446 | السيد محسن الخرازي