تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الواردة في الغيبة وفي حكمة حرمتها وفي حال غير المؤمن في نظر الشارع » « 1 » . ولكنّ المحكي عن المقدّس الأردبيلي وظاهر السبزواري في الكفاية : أنّ الظاهر عموم أدلّة تحريم الغيبة - من الكتاب والسنّة - للمؤمنين وغيرهم ؛ لأنّ قوله تعالى :
( وَلا يَغْتَبْ . . . )
الآية ، للمكلّفين أو المسلمين ؛ لجواز غيبة الكافر ، وألسنة أكثرها بلفظ « الناس » و « المسلم » ، وهما معاً شاملان للجميع ، ولا استبعاد في ذلك ؛ إذ كما لا يجوز أخذ مال المخالف وقتله لا يجوز تناول عرضه . ثمّ قال : « في ظنّي أنّ الشهيد في قواعده جوّز غيبة المخالف من جهة مذهبه ودينه لا غير » « 2 » . انتهى . ويمكن أن يقال : إنّ الناصبين والمقصّرين من العامّة لا تشملهم أدلّة حرمة الغيبة ؛ لأنّ الناصبين في حكم الكفّار والمقصّرين لا يشملهم عنوان المؤمنين ؛ لأنّ الإيمان وإن كان قبل نصب رسول‌الله صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام للولاية عبارةً عن التصديق بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ، ولكن بعد نصبه عليه السلام صارت الولاية والإمامة من أركان الإيمان ، فمن أنكره عن تقصير فهو خارج عن عنوان المؤمنين ؛ فلا تشمله أحكام عنوان المؤمنين . نعم ، لو كان قاصراً في عدم الاعتقاد بالولاية كان ذلك موجباً لرفع العذاب عنه ، ولكن لا يدرجه في عنوان المؤمنين بعد عدم الاعتقاد بما يلزم الاعتقاد به كما أنّ القاصرين من الكفّار لا يدخلون في عنوان المؤمنين وإن لم يكونوا معذّبين ، وعليه فمقتضى القاعدة هو جواز غيبتهم ؛ لاختصاص الحرمة بعنوان المؤمنين . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأمر بحسب الواقع وإن كان كما ذكر ، ولكن مقتضى معتبرة حمران بن أعين - عن أبي جعفر عليه السلام ، سمعته يقول : « الإيمان : ما استقرّ في القلب وأفضى
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 40 - 41 . ( 2 ) كفاية الأحكام / ص 86 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 445 | السيد محسن الخرازي