تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
روي أنّ الغيبة أشدّ من ستّة وثلاثين زنية ، وذكر العدد ظاهره النظر إلى العقاب ؛ وإلّا لكان الأنسب أن يقول : الغيبة أشدّ من الزنا ، ولكنّ النبوي مرسل لا يمكن الاعتماد عليه ، بل لو كان حديثاً صحيحاً لكان اللازم تأويله لو لم يمكن طرحه ؛ للجزم بأنّ الغيبة لا تكون أشدّ حرمةً ووزراً من زنية واحدة فضلا عن ستّة وثلاثين ؛ ولذا لو أكره على الزنا أو الغيبة تعيّن اختيار الثاني ، وذكرنا نظير ذلك فيما ورد من أنّ « درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم » « 1 » . . . هذا مضافاً إلى أنّ اندراج الغيبة في الخيانة ممنوع ، كيف ؟ ! ولو لم يكن في البين دليل على حرمتها بعنوان الغيبة فباعتبار دخولها في الخبر الصدق كانت جائزة ، بل على تقدير كونها خيانة لما أمكن الحكم بكونها من الكبائر ؛ حيث لا دليل على كون الخيانة بمعناها العامّ من الكبائر « 2 » . هل تختصّ حرمة الغيبة بالمؤمن ؟ قال الشيخ الأعظم قدس سره : « ثمّ إنّ ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن ، فيجوز اغتياب المخالف كما يجوز لعنه ، وتوهّم عموم الآية كبعض الروايات لمطلق المسلم مدفوع بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلّا قليلًا ممّا يتوقّف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه ، مثل : عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة ، وحلّ ذبائحهم ومناكحتهم ، وحرمة دمائهم - لحكمة دفع الفتنة - ونسائهم ؛ لأنّ لكلّ قوم نكاحاً ، ونحو ذلك ، مع أنّ التمثيل المذكور في الآية مختصّ بمن ثبت اخوّته فلا يعمّ من وجب التبرّي عنه . وكيف كان ، فلا إشكال في المسألة بعد ملاحظة الروايات
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ج 18 ، ص 117 ، الباب 1 من أبواب الربا ، ح 1 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ص 187 - 188 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 444 | السيد محسن الخرازي