تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله عليه السلام : « كان ممّن حرمت غيبته . . . » إلخ يدلّ على أنّ الذي تجتمع فيه هذه الخصال يكون ممّن حرمت غيبته ، وهذا التعبير لا يدلّ على اختصاص الغيبة بالعادل ، ولعلّ غير العادل كذلك كما هو المفتى به فيما إذا لم يتجاهر بالمعصية ، فتأمّل . هذا مضافاً إلى ما عرفت من صحيحة محمّد بن حمران الدالّة على ذلك ، وغيرها من الأخبار الكثيرة الدالّة على النهي عن الغيبة أو الدالّة على أنّ المغتاب - بالكسر - معذّب في النار ، أو الدالّة على أنّ الغيبة أشدّ من الزنا وإن كانت ضعيفة بحسب السند أو الدلالة . قال الشيخ الأعظم قدس سره : بعد ذكر الأخبار المتعدّدة : « ثمّ ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر كما ذكره جماعة ، بل أشدّ من بعضها ، وعدّ في غير واحد من الأخبار من الكبائر الخيانة ، ويمكن إرجاع الغيبة إليها ، فأيّ خيانة أعظم من التفكّه بلحم الأخ على غفلة منه وعدم شعور ؟ ! » « 1 » . وأورد عليه : بأنّ كون الغيبة أشدّ من بعض الكبائر في الوزر وإن كان مقتضاه أنّها أيضاً من الكبائر ، إلّا أنّ كونها أشدّ من الكبيرة في التخلّص عن وزرها لا يقتضي ذلك ، كما إذا كانت الغيبة من حقوق الناس وحرمة شرب الخمر من حقوق الله ، فالتخلّص عن وزر شرب الخمر يكون بمجرّد التوبة ، بخلاف وزر الغيبة ، فمثل هذه الأشدّية لا تقتضي أن تكون الغيبة من الكبائر ، والمرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله بعدّة طرق من أنّ « الغيبة أشدّ من الزنا » « 2 » ناظر إلى مرحلة التخلّص عن الوزر ، كما هو مفاد ذيله وهو قوله : « إنّ الرجل يزني فيتوب ويتوب الله عليه ، وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه » . نعم ،
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 40 . ( 2 ) انظر : وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 284 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 18 .