تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
لا يقال : إنّ الغيبة حينئذ تكون محرّمة بعنوان أنّها موجبة لإشاعة الفحشاء ، مع أنّ الغيبة قد لا تكون كذلك ، وعليه فالاستدلال المذكور أخصّ من المدّعى . لأنّا نقول : إنّ الاستدلال بالآية على حرمة الغيبة بوجهين : أحدهما : إدراج الغيبة في الآية بعد التوسعة في معنى الحبّ والإشاعة ؛ بأن يراد منهما مطلق الإظهار وكشف الستر ، كما تؤيّده الرواية المتقدّمة حيث قال : « من قال في مؤمن . . . فهو من الذين قال الله عزّ وجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ . . . ) »
؛ لظهوره في جعله من مصاديقه ، فلو كان إدراجاً حكميّاً لقال : « فهو كالذين » . فإذا أريد بالتعبّد والحكومة منها هذا المعنى فلا يكون الاستدلال المذكور أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ المدّعى هو حرمة مطلق الإظهار وكشف الستر ، والمفروض أنّ الآية - بضميمة الرواية الحاكمة - تدلّ على ذلك . هذا بالنسبة إلى الإدراج الموضوعي . وثانيهما : إمّا بأن يكون المراد من الرواية هو إلحاق كشف الستر وإظهار العيب بحبّ الإشاعة في الحكم من دون تصرّف في الإشاعة ، وهو إلحاق حكميّ ، وفي هذه الصورة يجري على كشف الستر وإظهار العيب حكم الإشاعة ؛ من الحرمة وكونه موجباً للنار ، ولا يكون أخصّ من المدّعى . وإمّا بأن يكون الإدراج المذكور إلحاقاً حكميّاً بلحاظ الإلحاق الموضوعي ؛ وذلك لأنّ الإلحاق المذكور مع كون الإشاعة غير شاملة لذلك بمجرّد الإظهار يكون قرينة على أنّ الإلحاق الحكمي بلحاظ الإلحاق الموضوعي ؛ بأن تدرج الغيبة في الإشاعة كي يترتّب عليها حكم الإشاعة ، وهذا لا يمكن إلّا بحمل الإشاعة على مجرّد الإظهار وكشف الستر حتّى تكون الغيبة من أفرادها . فالمحصّل : أنّ الغيبة على كلّ تقدير تكون - بحكم هذه الآية - محرّمة ومن الكبائر