عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 1 » .
وأورد عليه : بأنّ الغيبة من مقولة الإخبار وإظهار المستور ، وهذا العنوان مباين لعنوان حبّ نشر الفاحشة ؛ فإنّه من مقولة كيف النفس ، ومع التباين بينهما لا يصلح الاستدلال بأحدهما على الآخر . هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من حبّ شيوع الفاحشة - كما أفاد في بلغة الطالب - هو حبّ كثرة وجود الفاحشة دون مجرّد ذكرها « 2 » ، إلّا إذا كان الإخبار عن العيوب المستورة مصداقاً لحبّ شيوع الفاحشة ، ولكنّه أخصّ من المدّعى .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من صحيحة محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن أيّوب بن نوح ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران ، عن الصادق عليه السلام قال : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه ؛ فهو من الذين قال الله عزّ وجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) »
« 3 » هو إدراج مطلق الغيبة والإخبار عن العيوب المستورة في حبّ شيوع الفاحشة تعبّداً .
قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : « فالرواية صحيحة دالّة على أنّ مطلق الغيبة داخل في الآية الكريمة ، فتدلّ على أنّ المراد بالآية ليس الحبّ فقط ولا الشياع بمعناه المعروف بل مطلق الإظهار وكشف الستر ، ولو كان المراد به الإلحاق الحكمي بلسان الإلحاق الموضوعي - كما سنشير إليه في استماع الغيبة - فلا يضرّ بالاستدلال على المطلوب » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النور / الآية 19 .
( 2 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 21 .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 280 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 6 .
( 4 ) المكاسب المحرّمة / ص 248 .