وبالجملة ، فمع اختلاف أهل اللغة لا مجال للاستدلال بالآية الكريمة لحرمة عنوان الغيبة ؛ لاحتمال أن يكون معنى الهمزة أعمّ وتكون النسبة بينها وبين الغيبة عموماً من وجه ، ولا يصلح الاستدلال بما دلّ على حرمة أحد العنوانين اللذين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه على حرمة العنوان الآخر ؛ إذ مع كون النسبة كذلك يكون مورد افتراق العنوان الآخر خارجاً عن العنوان الذي حكم بحرمته ، وعليه فالحكم بحرمة العنوان الآخر بجميع أفراده كما ترى . هذا بناءً على أنّ النسبة بين عنوان العيّاب والغيبة هي العموم من وجه .
ولقائل أن يقول : إنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّ كلّ غيبة عيب بخلاف العكس ، وعليه فالآية تدلّ على حرمة الغيبة على التقديرين ، إلّا أنّه على تقدير كون معنى الهمزة هو العيّاب فالغيبة محرّمة بما هي ذكر عيب كما أنّها محرّمة بعنوان أنّها إيذاء .
أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ اللمزة والهمزة متعاكستان في المعنى ، فإن كانت اللمزة بمعنى مطلق ذكر العيب فالهمزة بمعنى ذكر العيب في الغيب ، وإن كانت الهمزة بمعنى ذكر العيب فاللمزة بمعنى ذكر العيب في الغيب ، وعليه فالآية تدلّ على حرمة ذكر العيب في الغيب ، وهو المطلوب .
ولكنّ هذا تامّ لو لم تكن كلتاهما بمعنى ذكر العيب مطلقاً ؛ وإلّا فالآية تدلّ على حرمة عنوان آخر كما لا يخفى ، ولا أقلّ من الشكّ ، فالاستدلال بالآية للمقام - أي حرمة الغيبة بما هي غيبة - محلّ تأمّل ونظر .
ومنها : قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ