يخلف الناس من ورائهم ويأكل لحومهم - إلى أن قال : - قال الليث : الهمّاز والهُمَزة : الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه » « 1 » .
وظاهر تاج العروس هو اختيار عكس ما اختاره في المصباح ؛ حيث صرّح في البداية بأنّ معناه هو العيّاب .
وقال في أقرب الموارد : « الهُمَزة - بضمّ ففتح - : الغمّاز والعيّاب . وقيل : الهمّاز والهُمَزة : الذي يخلف الناس من ورائهم ويأكل لحومهم » . وقال : « اللمّاز واللُّمَزة : العيّاب للناس ، أو الذي يعيبك في وجهك ، والهُمَزة : من يعيبك في الغيب . وقيل : الهُمَزة : المغتاب ، واللُّمَزة : العيّاب ، أو هما بمعنى واحد . ولمزه - من باب نصر - : عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفيّ » « 2 » .
وعباراته متهافتة ؛ فإنّ الظاهر من صدره أنّ الهمزة بمعنى العيّاب ، وظاهر ذيله أنّه بمعنى من يعيبك في الغيب .
وكيف كان ، فإن ثبت ظهورها فيمن يعيبك في الغيب أمكن الاستدلال بالآية الكريمة للمقام ، وأمّا إذا كان معناها هو العيّاب - سواء كان في الغياب أم في الحضور - فهو عنوان آخر كعنوان الإيذاء ، فتكون النسبة بين عنوان « الهُمَزة » وعنوان « الغيبة » العموم من وجه .
وقال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « إنّ الهُمَزة واللُّمَزة : بمعنى كثير الطعن على غيره بغير حقّ سواء كان في الغياب أم في الحضور ، وسواء كان باللسان أم بغيره ، وسيأتي أنّ الغيبة عبارة عن إظهار ما ستره الله . وبين العنوانين عموم من وجه » « 3 » .
هامش
( 1 ) تاج العروس / مادّة « همز » .
( 2 ) أقرب الموارد / مادّة « همز » و « لمز » .
( 3 ) مصباح الفقاهة / ص 319 .