خطب يوماً فذكر الربا وعظّم شأنه فقال : « إنّ الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم من ستّة وثلاثين زنية ، وإنّ أربى الربا عرض المسلم » « 1 » ، فتأمّل .
ثمّ إنّ حمل ذيل آية تحريم الغيبة على الإرشاد لا يوجب رفع اليد عن ظهور النهي في قوله تعالى :
( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )
« 2 » في الحرمة ؛ لأنّ الذيل المذكور ينسجم مع حرمة الغيبة ؛ لأنّ مفاده هو التنبيه على عِظَم ذنب الغيبة - وكم له من نظير في المحرّمات - حيث ذكر عقيبها لوازمها ممّا يحكم العقل بها ؛ ألا ترى صحّة أن يقال : « لا تكذب ؛ إنّ الكذب يذهب وجاهة الإنسان في المجتمع الإنساني ويدخله في الآثام » ؟ ! ومن المعلوم أنّه لا يتنافى مع حرمة الكذب ، والله هو العالم .
ومنها : قوله تعالى :
( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ )
« 3 » ، بناءً على أنّ « الهُمَزة » : من يعيبك في الغيب ، وهو مرادف للمغتاب بالكسر ، و « الويل » يدلّ على التفجيع والإيعاد بالعذاب ، وعليه فيمكن استفادة حرمتها بل كونها من الكبائر من الآية الكريمة .
وفيه : أنّ الهُمَزة ليست بظاهرة في ذلك المعنى ؛ لاختلاف كلمات اللغويّين في معناها ، ومع الاختلاف المذكور لا يمكن الاستظهار .
قال في المصباح المنير : « وهمز همزاً : اغتابه في غيبته فهو همّاز . ولمزه : أي عابه » « 4 » .
وقال في تاج العروس : « الهمّاز - ككتّان - وهو العيّاب . وقيل الهمّاز والهُمَزة : الذي
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) سورة الحجرات / الآية 12 .
( 3 ) سورة الهمزة / الآية 1 .
( 4 ) المصباح المنير / مادّة « همز » و « لمز » .