الأخ في تنفّر الطباع السليمة عنه ، وانتقاص أعراضهم كأكل لحومهم ، فيكون إرشاداً إلى حكم العقل ، فلا تدلّ على التحريم فضلا عن كونها كبيرة .
لأنّا نقول - كما قال سيّدنا الإمام - : « ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير أقرب إلى فهم العرف ، وإن كان إنكار دلالتها على أصل التحريم مكابرة ، فدلالتها على الحرمة غير قابلة للإنكار ؛ لظهورها وسياقها وعدم فهم مجرّد الإرشاد منها .
نعم ، لا تدلّ على كونها كبيرة ؛ لما قلناه من أقربية الاحتمال الأخير ، ولا أقلّ في عدم ظهورها في أحد الأوّلين » « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّه لا مجال للتشكيك في حرمة الغيبة وكونها من الكبائر بعد تشبيه الغيبة بأكل لحم الأخ الميّت في ذيل الآية الكريمة وتصريح الإمام في حسنة الفضل بن شاذان بكون لحم الميتة من الكبائر ، فتأمّل ، أو بعد إدراج الغيبة في قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . . )
« 2 » في صحيحة محمّد بن عمران : قال أبو عبد الله عليه السلام : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عزّ وجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) »
« 3 » ؛ إذ لا إشكال في كون إشاعة الفحشاء من الكبائر ؛ بقرينة ذيل هذه الآية ؛ أعني قوله عزّوجلّ :
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
. والآية وإن كان موضوعها هو إشاعة الفاحشة ، ولكن بعد إدراج الغيبة فيها يعلم أنّ المراد من الإشاعة المذكورة هو مطلق الإظهار وكشف الستر .
هذا مضافاً إلى اعتضاد كون الغيبة من الكبائر بجملة من الأخبار ، منها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ص 247 .
( 2 ) سورة النور / الآية 19 .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 280 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 6 .