3 - عدل البشر الأحياء مع أسلافهم الأموات ، الذين رحلوا عن الحياة ، وخلّفوا لهم
المال والثراء ، وحرموا من متعه ولذائذه ، ولم يكسبوا في رحلتهم الأبدية ، إلا أذرعاً
من أثواب البلى ، وأشباراً ضيقة من بطون الأرض .
فمن العدل أن يستشعر الأحياء نحو أسلافهم بمشاعر الوفاء والعطف وحسن المكافاة ، وذلك
بتنفيذ وصاياهم ، وتسديد ديونهم ، وإسداء الخيرات والمبرات إليهم ، وطلب الغفران
والرضا والرحمة من اللّه عز وجل لهم .
قال الصادق عليه السلام : « إنّ الميّت ليفرح بالترحم عليه ، والاستغفار له ، كما يفرح
الحي بالهدية تُهدى إليه » .
وقال عليه السلام : « من عمل من المسلمين عن ميت عملاً صالحاً ، أضعف اللّه له أجره ،
ونفع اللّه به الميت » ( 1 ) .
4 - عدل الحكام :
وحيث كان الحكام ساسة الرعية ، وولاة أمر الأمة ، فهم أجدر الناس بالعدل ، وأولاهم
بالتحلي به ، وكان عدلهم أسمى مفاهيم العدل ، وأروعها مجالاً وبهاءً ، وأبلغها أثراً
في حياة الناس .
بعدلهم يستتب الأمن ، ويسود السلام ، ويشيع الرخاء ، وتسعد الرعية .
وبجورهم تنتكس تلك الفضائل ، والأماني إلى نقائضها ، وتغدو الأمة آنذاك في قلق وحيرة
وضنك وشقاء .
محاسن العدل :
فطرت النفوس السليمة على حب العدل وتعشقه ، وبغض الظلم واستنكاره . وقد أجمع البشر
عبر الحياة ، واختلاف الشرائع والمبادئ ،
على تمجيد العدل وتقديسه ، والتغني بفضائله ومآثره ، والتفاني في سبيله .
فهو سرّ حياة الأمم ، ورمز فضائلها ، وقوام مجدها وسعادتها ، وضمان أمنها ورخائها ،
وأجل أهدافها وأمانيها في الحياة .
هامش
( 1 ) هذا الخبر وسابقه عن كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق .