مفاهيمه ، وعنوان مصاديقه ، وكيف يستطيع الانسان أن يؤدي واجب العدل للمنعم الأعظم ، الذي لا تحصى
نعماؤه ، ولا تعدّ آلاؤه ؟ !
وإذا كان عدل المكافأة يُقدّر بمعيار النعم ، وشرف المنعم ، فمن المستحيل تحقيق العدل
نحو واجب الوجود ، والغني المطلق عن سائر الخلق ، إلا بما يستطيعه قصور الانسان ،
وتوفيق المولى عز وجل له .
وجماع العدل مع اللّه تعالى يتلخص في الإيمان به ، وتوحيده ، والاخلاص له ، وتصديق
سفرائه وحججه على العباد ، والاستجابة لمقتضيات ذلك من التوله بحبّه والتشرف
بعبادته ، والدأب على طاعته ، ومجافاة عصيانه .
2 - عدل الانسان مع المجتمع :
وذلك برعاية حقوق أفراده ، وكفّ الأذى والإساءة عنهم ،
وسياستهم بكرم الأخلاق ، وحسن المداراة وحبّ الخير لهم ، والعطف على بؤسائهم
ومعوزيهم ، ونحو ذلك من محققات العدل الاجتماعي .
وقد لخّص اللّه تعالى واقع العدل العام في آية من كتابه المجيد : « إن اللّه يأمر
بالعدل والاحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم
تذكرون » ( 1 ) .
وقد رسم أمير المؤمنين عليه السلام منهاج العدل الاجتماعي بايجاز وبلاغة ، فقال
لابنه :
« يا بنُيّ اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ،
واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ،
واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل
ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك » .
أوصى عليه السلام ابنه الكريم أن يكون عادلاً فيما بينه وبين الناس كالميزان ، ثم
أوضح له صور العدل وطرائقه إيجاباً وسلباً .
هامش
( 1 ) النمل : 90 .