وهكذا كان أمير المؤمنين علي عليه السلام :
قال الصادق عليه السلام لما ولي علي صعد المنبر فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
إني لا أرزؤكم من فيئكم درهماً ، ما قام لي عذق بيثرب ، فلتصدقكم أنفسكم ، أفتروني
مانعاً نفسي ومعطيكم ؟ ! ! قال : فقام إليه عقيل كرّم اللّه وجهه فقال له : اللّه ،
لتجعلني وأسود بالمدينة سواء ، فقال : اجلس ، أما كان هنا أحد يتكلم غيرك ، وما فضلك
عليه إلا بسابقة أو بتقوى ( 1 ) .
وجاء في صواعق ابن حجر ص 79 قال : وأخرج ابن عساكر أن
عقيلاً سأل علياً عليه السلام فقال : إني محتاج ، وإني فقير فاعطني . قال : إصبر حتى
يخرج عطاؤك مع المسلمين ، فأعطيك معهم ، فألح عليه ، فقال لرجل : خذ بيده وانطلق به إلى
حوانيت أهل السوق فقل له دقّ هذه الأقفال ، وخذ ما في هذه الحوانيت . قال : تريد أن
تتخذني سارقاً ؟ قال : وأنت تريد أن تتخذني سارقاً ، ان آخذ أموال المسلمين فأعطيكها
دونهم ؟ قال : لآتين معاوية . قال : أنت وذاك . فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ، ثم
قال : اصعد على المنبر ، فاذكر ما أولاك به عليّ وما أوليتك ، فصعد فحمد اللّه ، وأثنى
عليه ، ثم قال : أيها الناس اني أخبركم أني أردت علياً عليه السلام على دينه فاختار
دينه ، وإني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه ( 2 ) .
ومشى إليه عليه السلام ثلة من أصحابه عند تفرق الناس عنه ، وفرار كثير منهم إلى
معاوية ، طلباً لما في يديه من الدنيا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إعط هذه الأموال ،
وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف عليه من الناس
فراره إلى معاوية ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : « أتأمروني أن أطلب النصر
بالجور ، لا واللّه ما أفعل ، ما طلعت شمس ، ولاح في السماء نجم ، واللّه ، لو كان مالهم
لي لواسيت بينهم ، وكيف وإنما هي أموالهم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار م 9 ص 539 عن الكافي .
( 2 ) فضائل الخمسة عن الصحاح الستة ج 3 ص 15 .
( 3 ) البحار م 9 ص 533 بتصرف .