وقال ابن عباس : أتيته ( يعني أمير المؤمنين علياً ) فوجدته يخصف
نعلا ، ثم ضمها إلى صاحبتها ، وقال لي : قوّمها . فقلت : ليس لهما قيمة . قال : على ذلك .
قلت : كسر درهم . قال : واللّه ، لهما أحب إليّ من أمركم هذا إلا أن أقيم حداً ( حقاً )
أو ادفع باطلاً ( 1 ) .
وهو القائل : « واللّه لئن أبيت على حسك السعدان مسهداً ، وأجرُّ في الأغلال مصفداً ،
أحب إليّ من أن القى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، وغاصباً لشيء من
الحطام ، وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها » ( 2 ) .
الظلم
الظلم لغة : وضع الشيء في غير موضعه ، فالشرك ظلم عظيم ، لجعله موضع التوحيد عند
المشركين .
وعرفاً هو : بخس الحق ، والاعتداء على الغير ، قولاً أو عملاً ، كالسباب ، والاغتياب ،
ومصادرة المال ، واجترام الضرب أو القتل ، ونحو ذلك من صور الظلامات المادية أو
المعنوية .
والظلم من السجايا الراسخة في أغلب النفوس ، وقد عانت منه البشرية في تاريخها المديد
ألوان المآسي والأهوال ، مما جهّم الحياة ، ووسمها بطابع كئيب رهيب .
والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم
من أجل ذلك كان الظلم جماع الآثام ومنبع الشرور ، وداعية الفساد والدمار .
وقد تكاثرت الآيات والأخبار بذمه والتحذير منه :
قال تعالى : « إنه لا يفلح الظالمون » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 570 بتصرف .
( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 606 عن النهج .
( 3 ) الأنعام : 21 .