الأعظم صلى اللّه عليه وآله وساماً خالداً في الشرف والعزة ، فقال : « سلمان منّا أهل البيت » . وما ذلك
الا لسمو إيمانه ، وعِظم إخلاصه ، وتفانيه في اللّه ورسوله .
حقيقة العصبية :
لا ريب أنّ العصبية الذميمة التي نهى الاسلام عنها هي : التناصر على الباطل ، والتعاون
على الظلم ، والتفاخر بالقيم الجاهلية .
أما التعصب للحق ، والدفاع عنه . . . ، والتناصر على تحقيق المصالح الاسلامية العامة ،
كالدفاع عن الدين ، وحماية الوطن الاسلامي الكبير ، وصيانة كرامات المسلمين وأنفسهم
وأموالهم ، فهو التعصّب المحمود الباعث على توحيد الأهداف والجهود ، وتحقيق العِزة
والمنعة للمسلمين ، وقد قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام : « إنّ
العصبية التي يأثم عليها صاحبها ، أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ،
وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكِن من العصبية أن يعين قومه على الظلم » ( 1 ) .
غوائل العصبية :
من استقرأ التاريخ الاسلامي ، وتتبع العلل والأسباب ، في هبوط المسلمين ، عَلِم أنّ
النزعات العصبية ، هي المعول الهدّام ، والسبب الأول في تناكر المسلمين ، وتمزيق
شملهم ، وتفتيت طاقاتهم ، مما أدى بهم إلى هذا المصير القاتم .
فقد ذلّ المسلمون وهانوا ، حينما تفشّت فيهم النعرات المفرّقة ، فانفصمت بينهم عرى
التحابب ، ووهت فيهم أواصر الإخاء ، فأصبحوا مثالاً للتخلف والتبعثر والهوان ، بعد أن
كانوا رمزاً للتفوق والتماسك والفخار ، كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه تعالى حيث قال :
« واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا ، واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداءاً
فألّف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته إخواناً . وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم
منها » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 149 عن الكافي .
( 2 ) آل عمران : 103 .