عند اللّه أتقاهم » ( 1 ) .
وقال الباقر عليه السلام : جلس جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
ينتسبون ويفتخرون ، وفيهم سلمان . فقال عمر : ما نسبك أنت يا سلمان وما أصلك ؟ فقال :
أنا سلمان بن عبد اللّه ، كنت ضالاً فهداني اللّه بمحمد . وكنت عائلاً فأغناني اللّه
بمحمد ، وكنت مملوكاً فأعتقني اللّه بمحمدٍ ، فهذا حسبي ونسبي يا عمر .
ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فذكر له سلمان ما قال عمر وما أجابه ، فقال
رسول اللّه : « يا معشر قريش إن حَسب المرء دينه ، ومروءته خُلقه ، وأصله عقله ، قال
اللّه تعالى « يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوباً وقبائل
لتعارفوا ، إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم » .
ثم أقبل على سلمان فقال له : إنّه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى اللّه عز
وجل ، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه » ( 2 ) .
وعن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : « وقع بين سلمان الفارسي رضي اللّه
عنه ، وبين رجل كلام وخصومة ، فقال له الرجل : من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان : أمّا أولي
وأولك فنطفة قذرة . وأمّا آخري وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ، ووضعت
الموازين ، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ، ومن خفّ ميزانه فهو اللئيم » ( 3 ) .
وأصدق شاهد على واقعية الاسلام ، واستنكاره النعرات العصبية
المفرقة ، وجعله الإيمان والتقى مقياساً للتفاضل ، أنّ أبا لهب - وهو من صميم العرب ،
وعمّ النبي - صرح القرآن بثلبه وعذابه « تَبّت يدا أبي لهب وتب ، ما أغنى عنه ماله
وما كسب ، سيصلى ناراً ذات لهب » وذلك بكفره ومحاربته للّه ورسوله .
وكان سلمان فارسّياً ، بعيداً عن الأحساب العربية ، وقد منحه الرسول
هامش
( 1 ) الوافي ج 14 ص 48 عن الفقيه .
( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 95 عن أمالي أبي علي الشيخ الطوسي .
( 3 ) سفينة البحار ج 2 ص 348 عن أمالي الصدوق ( ره ) .