أسماها شأناً ، وأكثرها جمالاً وجلالاً ، وأخلدها ذكراً هي : عطف الموسرين ، وجودهم على البؤساء
والمعوزين ، بما يخفف عنهم آلام الفاقة ولوعة الحرمان .
وبتحقيق هذا المبدأ الانساني النبيل ( مبدأ التعاطف والتراحم ) يستشعر المعوزون إزاء
ذوي العطف عليهم ، والمحسنين إليهم ، مشاعر الصفاء والوئام والودّ ، مما يسعد المجتمع ، ويشيع فيه التجاوب ، والتلاحم والرخاء .
وبإغفاله يشقى المجتمع ، وتسوده نوازع الحسد ، والحقد ، والبغضاء ، والكيد . فينفجر عن
ثورة عارمة ماحقة ، تزهق النفوس ، وتمحق الأموال ، وتهدد الكرامات .
من أجل ذلك دعت الشريعة الاسلامية إلى السخاء والبذل والعطف على البؤساء
والمحرومين ، واستنكرت على المجتمع أن يراههم يتضورون سُغَباً وحرماناً ، دون أن
يتحسس بمشاعرهم ، وينبري لنجدتهم وإغاثتهم . واعتبرت الموسرين القادرين والمتقاعسين
عن إسعافهم أبعد الناس عن الاسلام ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من
أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم » ( 1 ) .
وقال صلى اللّه عليه وآله : « ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع ، وما من أهل قرية
يبيت فيهم جائع ينظر اللّه إليهم يوم القيامة » ( 2 ) .
وإنما حرّض الاسلام أتباعه على الأريحية والسخاء ، ليكونوا مثلاً عالياً في تعاطفهم
ومواساتهم ، ولينعموا بحياة كريمة ، وتعايش سلمي ، ولأن الكرم حمام أمن المجتمع ، وضمان
صفائه وازدهاره .
مجالات الكرم :
تتفاوت فضيلة الكرم ، بتفاوت مواطنه ومجالاته . فأسمى فضائل الكرم ،
وأشرف بواعثه ومجالاته ، ما كان استجابة لأمر اللّه تعالى ، وتنفيذاً لشرعه
المُطاع ، وفرائضه المقدسة ، كالزكاة ، والخمس ، ونحوهما .
وهذا هو مقياس الكرم والسخاء في عرف الشريعة الاسلامية ، كما قال
هامش
( 1 ) و ( 2 ) عن الكافي .