بواعث الكرم :
وتختلف بواعث الكرم ، باختلاف الكرماء ، ودواعي أريحيتهم ، فأسمى البواعث غاية ،
وأحمدها عاقبة ، ما كان في سبيل اللّه ، وابتغاء رضوانه ، وكسب مثوبته .
وقد يكون الباعث رغبة في الثناء ، وكسب المحامد والأمجاد ، وهنا يغدو الكريم تاجراً
مساوماً بأريحيته وسخائه .
وقد يكون الباعث رغبة في نفع مأمول ، أو رهبة من ضرر مخوف ، يحفزان على التكرم
والاحسان .
ويلعب الحب دوراً كبيراً في بعث المحب وتشجيعه على الأريحية والسخاء ، استمالةً
لمحبوبه ، واستدراراً لعطفه .
والجدير بالذكر أن الكرم لا يجمل وقعه ، ولا تحلو ثماره ، إلا إذا تنزه عن المنّ ،
وصفي من شوائب التسويف والمطل ، وخلا من مظاهر التضخيم والتنويه ، كما قال الصادق
عليه السلام : « رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال : تصغيره ، وستره ، وتعجيله . فإنك
إذا صغّرته عظّمته عند من تصنعه إليه . وإذا سترته تمّمته ، وإذا عجّلته هنيته ، وإن
كان غير ذلك محقته ونكدته » ( 1 ) .
الإيثار :
وهو : أسمى درجات الكرم ، وأرفع مفاهيمه ، ولا يتحلى بهذه الصفة المثالية النادرة ، إلا
الذين جلوا بالأريحية ، وبلغوا قمة السخاء ، فجادوا بالعطاء ، وهم بأمسّ الحاجة إليه ،
وآثروا بالنوال ، وهم في ضنك من الحياة . وقد أشاد القرآن بفضلهم قائلاً : « ويؤثرون
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( الحشر : 9 )
وسئُل الصادق عليه السلام : أي الصدقة أفضل ، قال : جُهد المُقِل ، أما سمعت اللّه
تعالى يقول : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار م 16 من كتاب العشرة ص 116 عن علل الشرائع للصدوق ( ره ) .
( 2 ) الوافي ج 6 ص 58 عن الفقيه .