النبي صلى اللّه عليه وآله : « من أدى ما افترض اللّه عليه ، فهو أسخى الناس » ( 1 ) .
وأفضل مصاديق البر والسخاء بعد ذلك ، وأجدرها - عيال الرجل وأهل بيته ، فإنهم فضلاً
عن وجوب الانفاق عليهم ، وضرورته شرعاً وعرفاً ، أولى بالمعروف والاحسان ، وأحق
بالرعاية واللطف .
وقد يشذّ بعض الأفراد عن هذا المبدأ الطبيعي الأصيل ، فيغدقون نوالهم وسخاءهم على
الأباعد والغرباء ، طلباً للسمعة والمباهاة ، ويتصفون بالشح والتقتير على أهلهم
وعوائلهم ، مما يجعلهم في ضنك واحتياج مريرين ، وهم ألصق الناس بهم وأحناهم عليهم ،
وذلك من لؤم النفس ، وغباء الوعي .
لذلك أوصى أهل البيت عليه السلام بالعطف على العيال ، والترفيه عنهم بمقتضيات العيش
ولوازم الحياة :
قال الإمام الرضا عليه السلام : « ينبغي للرجل أن يوسع على عياله ، لئلا يتمنوا
موته » ( 2 ) .
وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : « إنّ عيال الرجل أسراؤه ، فمن أنعم اللّه
عليه نعمةً فليوسع على أسرائه ، فإن لم يفعل أوشك أن تزول تلك النعمة » ( 3 ) .
والأرحام بعد هذا وذاك ، أحق الناس بالبر ، وأحراهم بالصلة والنوال ، لأواصرهم
الرحمية ، وتساندهم في الشدائد والأزمات .
ومن الخطأ الفاضح ، حرمانهم من تلك العواطف ، وإسباغها على الأباعد والغرباء ، ويعتبر
ذلك ازدراءاً صارخاً ، يستثير سخطهم ونفارهم ، ويحرم جافيهم من عطفهم ومساندتهم .
وهكذا يجدر بالكريم ، تقديم الأقرب الأفضل ، من مستحقي الصلة والنوال : كالأصدقاء
والجيران ، وذوي الفضل والصلاح ، فإنهم أولى بالعطف من غيرهم .
هامش
( 1 ) الوافي ج 6 ص 67 عن الفقيه .
( 2 ) الوافي ج 6 ص 61 عن الكافي والفقيه .
( 3 ) الوافي ج 6 ص 61 عن الكافي والفقيه .