ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وآله المثل الأعلى في عظمة الايثار ، وسمو الأريحية .
قال جار بن عبد اللّه : ما سُئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شيئاً فقال لا .
وقال الصادق عليه السلام : « إن رسول اللّه أقبل إلى الجِعِرانة ، فقسم فيها الأموال ،
وجعل الناس يسألونه فيعطيهم ، حتى ألجأوا إلى شجرة فأخذت برده ، وخدشت ظهره ،
حتى جلوه عنها ، وهم يسألونه . فقال : أيها الناس ردوا
علي بردي ، واللّه لو كان عندي عدد شَجَرِ تهامة نعماً لقسمته بينكم ، ثم ما
ألفيتموني جباناً ولا بخيلاً . . . » ( 1 ) .
وقد كان صلى اللّه عليه وآله يؤثر على نفسه البؤساء والمعوزين ، فيجود عليهم بماله
وقوته ، ويظل طاوياً ، وربما شد حجر المجاعة على بطنه مواساة لهم .
قال الباقر عليه السلام : « ما شبع النبي من خبز بُر ثلاثة أيام متوالية ، منذ بعثه
اللّه إلى أن قبضه » ( 2 ) .
وهكذا كان أهل بيته عليهم السلام في كرمهم وإيثارهم :
قال الصادق عليه السلام : « كان عليّ أشبه الناس برسول اللّه ، كان يأكل الخبز والزيت ،
ويطعم الناس الخبز واللحم » ( 3 ) .
وفي علي وأهل بيته الطاهرين ، نزلت الآية الكريمة :
« ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد
منكم جزاءاً ولا شكوراً » ( الدهر : 8 - 9 )
فقد أجمع أولياء أهل البيت على نزولها في علي وفاطمة والحسن والحسين . . . وقد أخرجه
جماعة من أعلام غيرهم ، وإليك ما ذكره الزمخشري في تفسير السورة من الكشاف .
قال : « وعن ابن عباس أنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول اللّه في
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 607 عن علل الشرائع . والجعرانة موضع بين مكة والطائف .
( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 194 عن الكافي .
( 3 ) البحار م 9 ص 538 عن الكافي .