وهو من أشرف السجايا ، وأعزّ المواهب ، وأخلد المآثر . وناهيك في فضله أنّ كل نفيس
جليل يوصف بالكرم ، ويُعزى إليه ، قال تعالى :
« إنّه لقرآن كريم » ( الواقعة : 77 ) « وجاء رسول كريم » ( الدخان : 17 ) . « وزروع ومقام
كريم » ( الدخان : 26 ) .
لذلك أشاد أهل البيت عليهم السلام بالكرم والكرماء ، ونوّهوا عنهما أبلغ تنويه :
قال الباقر عليه السلام : « شاب سخيّ مرهق في الذنوب ، أحبّ إلى اللّه من شيخ عابد
بخيل » ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « أتى رجل النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه
أيّ الناس أفضلهم إيماناً ؟ فقال : أبسطهم كفاً » ( 2 ) .
وعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه
صلى اللّه عليه وآله : « السخيّ قريب من اللّه ، قريب من الناس ، قريب من الجنة .
والبخيل بعيد من اللّه ، بعيد من الناس ، قريب من النار » ( 3 ) .
وقال الباقر عليه السلام : « أنفق وأيقن بالخلف من اللّه ، فإنه لم يبخل عبد ولا أمة
بنفقة فيما يرضي اللّه ، إلا أنفق أضعافها فيما يُسخط اللّه » ( 4 ) .
محاسن الكرم :
لا يسعد المجتمع ، ولا يتذوق حلاوة الطمأنينة والسلام ، ومفاهيم الدعة والرخاء ، إلا
باستشعار أفراده روح التعاطف والتراحم ، وتجاوبهم في المشاعر والأحاسيس ، في سراء
الحياة وضرائها ، وبذلك يغدو المجتمع كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً .
وللتعاطف صور زاهرة ، تشع بالجمال والروعة والبهاء ، ولا ريب أن
هامش
( 1 ) الوافي ج 6 ص 68 عن الكافي والفقيه .
( 2 ) الوافي ج 6 ص 67 عن الكافي .
( 3 ) البحار م 15 ج 3 عن كتاب الإمامة والتبصرة .
( 4 ) الوافي ج 6 ص 68 عن الكافي .