« وكان ديوجانس الكلبي من أساطين حكماء اليونان ، وكان متقشفاً . زاهداً ، لا يقتني
شيئاً ، ولا يأوي إلى منزل ، دعاه الإسكندر إلى مجلسه ، فقال للرسول قل له : إن الذي
منعك من المسير إلينا ، هو الذي منعنا من المسير إليك ، منعك استغناؤك عنّا بسلطانك ،
ومنعني استغنائي عنك بقناعتي » ( 1 ) .
وكتب المنصور العباسي إلى أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام : لِمَ لا تغشانا كما
يغشانا الناس ؟ فأجابه : ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه ، ولا عندك من الآخرة ما
نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها ، ولا في نقمة فنعزيك بها . فكتب المنصور :
تصحبنا لتنصحنا . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « من يطلب الدنيا لا ينصحك ، ومن
يطلب الآخرة لا يصحبك » ( 2 ) .
وما أحلى قول أبي فراس الحمداني في القناعة :
إنّ الغني هو الغني بنفسه * ولو أنّه عار المناكب حاف
ما كل ما فوق البسيطة كافياً * فإذا قنعت فكل شيء كاف
الحرص
الحرص : هو الافراط في حب المال ، والاستكثار منه ، دون أن يكتفى بقدر محدود . وهو من
الصفات الذميمة ، والخصال السيئة ، الباعثة على ألوان المساوئ والآثام ، وحسب الحريص
ذماً أنه كلما ازداد حرصاً ازداداً غباءاً وغماً .
وإليك بعض ما ورد في ذمه :
قال الباقر عليه السلام : « مثل الحريص على الدنيا ، مثل دودة القز كلما ازدادت من
القز على نفسها لفاً ، كان أبعد لها من الخروج ، حتى تموت غماً » ( 3 ) .
لذلك قال الشاعر :
يفني البخيل بجمع المال مدته * وللحوادث والأيام ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهدمها * وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 451 .
( 2 ) كشكول البهائي .
( 3 ) الوافي ج 3 ص 152 عن الكافي .