والسعادة الحقة منوطة بصحة الجسم والنفس وازدهارهما معاً ورعاية حقوقهما المادية
والروحية .
حقوق الجسد :
وتتلخص هذه الحقوق في رعاية القوانين الصحية ، واتباع الآداب الاسلامية الكفيلة بصحة
الجسم وحيويته ونشاطه . كالاعتدال في الطعام والشراب وتجنب الكحول والعادات الضارة ،
كالخمر والحشيش والأفيون والتوقي من الشهوات الجنسية الآثمة ، واعتياد النظافة ،
وممارسة الرياضة البدنية ، ومعالجة الأمراض الصحية ونحو ذلك من مقومات الصحة
وشرائطها مما هو معروف لغالب الناس لتوفر التوعية الصحية ، والنصائح الطبية في حقول
الإعلام الصحفي والإذاعي . فلا أجد حاجة إلى تفصيله والاطناب فيه .
حقوق النفس :
بيد ان صحة النفس ووسائل وقايتها وعلاجها ، وعوامل رقيّها وتكاملها ، ورعاية حقوقها
وواجباتها ، يجهلها أو يتجاهلها الكثيرون لقلة احتفائهم بالقيم الروحية والمفاهيم
النفسية ، وجهلهم بعلل النفس وانحرافاتها . وما تعكسه من آثار سيئة على حياة الناس .
فالأمراض الجسمية تبرز سماتها وأعراضها على الجسم في صور من الشحوب والهزال
والانهيار .
أما العلل النفسية والروحية فإن مضاعفاتها لا يتبينها الا العارفون من الناس ، حيث
تبدو في صور مقيتة من جموح النفس ، وتمردها على الحق ، ونزوعها إلى الآثام والمنكرات ،
وهيامها بحب المادة وتقديسها وعبادتها ، ونبذها للقيم الروحية ومثلها العليا . مما
يوجب مسخها وهبوطها إلى درك الحيوان .
من أجل ذلك كانت العلل الروحية والنفسية أصعب علاجاً ، وأشدّ عناءً من العلل
الجسمية ، لعسر علاج الأولى ، ويسر الثانية في الغالب .
وكانت عناية الحكماء والأولياء بتهذيب النفس ، وتربية الوجدان اضعاف عنايتهم بالجسد .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 347
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٤٧