يأتيهم الأمر » ( 1 ) .
اما في العصر الحاضر وقد تطورت فيه أساليب الحياة ، ووسائل الاصلاح ، فلم يعد الحكام
يستسيغون العظة والنصح ولا تجديهم نفعاً .
من أجل ذلك فقد استجازت الحكومات المتحضرة نقد حكامها المنحرفين عن طريق البرلمانات
والصحف والمذكرات التي تندد بإثرتهم وأنانيتهم ، وتنذرهم عليها بلعنة الشعب ، وثورته
الماحقة على الطغاة والمستبدين .
حاجات الجسم والنفس :
يتألف الانسان من عنصرين : عنصر الجسد ، وعنصر الروح ، وهما مترابطان ترابطاً وثيقاً ،
ومتفاعلان تفاعلاً قوياً ، لا ينفك أحدهما عن الثاني الا بتصرم العمر ، ونهاية
الحياة . وسعادة الانسان وهناؤه الجسمي والفكري منوط بصحة هذين العنصرين وسلامتهما
معاً . لهذا كان على ناشد السعادة ومبتغيها ان يعني بهما عناية فائقة تضمن صحتهما
وازدهارهما ، وصيانتهما من المضار .
ولكل من الجسم والروح أشواقه وحاجاته :
فحاجات الجسم هي : المآرب المادية الموجبة لنموه وصحته وحيويته ، كالغذاء والشراب
والكساء ونحوها من ضرورات الحياة .
وحاجات الروح هي : الأشواق الروحية والنفسية التي تتعشقها الروح ، وتهفو إليها ،
كالمعرفة ، والحرية ، والعدل ، وراحة الضمير ورخاء البال وما إلى ذلك من المثل العليا
والأماني الروحية . ولا مناص من تلبية هذه المآرب والرغائب الجسمية والروحية لتحقيق
صحة الجسم والروح ، وضمان هنائهما المرجو .
فحرمان الجسم من أشواقه يفضي به إلى الضعف والسقم والانحلال
وحرمان الروح والنفس من أمانيها ، يقودها إلى الحيرة والقلق والشقاء .
هامش
( 1 ) البحار . كتاب العشرة . ص 214 عن أمالي الشيخ ابن علي ابن الشيخ الطوسي .