بمشاعرها وآلامها ، ودأبه على إسعادها وتحقيق آمالها وأمانيها .
اما التمرد والعصيان والخذلان فهي خلال مقيتة تستفز الحاكم وتستثير
نقمته على الرعية ، وبطشه بها ، وتقاعسه على اصلاحها ورقيها ، ومن ثم احباط
جهوده الهادفة البناءة في سبيلها .
انظر كيف يوصي الإمام موسى بن جعفر عليه السلام شيعته بطاعة الحاكم : « يا معشر
الشيعة لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم ، فإن كان عادلاً فاسألوا اللّه إبقاءه ،
وان كان جائراً فاسألوا اللّه اصلاحه ، فان صلاحكم في صلاح سلطانكم ، وإن السلطان
العادل بمنزلة الوالد الرحيم ، فأحبّوا له ما تحبون لأنفسكم ، واكرهوا له ما تكرهون
لأنفسكم » ( 1 ) .
2 - المؤازرة : والحاكم مهما سمت كفاءته ومواهبه ، فإنه قاصر عن الاضطلاع بأعباء
الملك ، والقيام بواجبات الرعية وتحقيق منافعها العامة ، ومصالحها المشتركة الا
بمؤازرة أكفائها ، ودعمهم له ، ومعاضدتهم إيّاه بصنوف الجهود والمواهب المادية
والمعنوية ، الجسمية والفكرية . وبمقدار تجاوبهما وتضامنهما يستتب الأمن ، ويعم الرخاء
ويسعد الراعي والرعية .
3 - النصيحة : كثيراً ما يستبد الغرور بالحاكم ، وتستحوذ عليه نشوة الحكم وسكرة
السلطان ، فينزع إلى التجبر والطغيان ، واستعباد الرعية ، وخنق حريتها ، وامتهان
كرامتها ، واستباحة حرماتها ، وسومها سوء المذلة والهوان .
وهذا ما يحتم على الغيارى من قادة الرأي ، واعلام الأمة ان يبادروا إلى نصحه
وتقويمه ، والحدّ من طغيانه ، فإن أجدى ذلك ، وإلا فقد أعذر المصلحون وقاموا بواجب
الاصلاح .
وقد جاء في الحديث عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال :
« السلطان ظل اللّه في الأرض ، يأوي إليه كل مظلوم ، فمن عدل كان له الأجر ، وعلى
الرعية الشكر ، ومن جار كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر حتى
هامش
( 1 ) البحار . كتاب العشرة ص 218 عن أمالي الشيخ الصدوق .