وهذا ما يحتم على كل واع مستنير أن يعني بتركيز نفسه ، وتصعيد كفاءتها ، وتهذيب
ملكاتها ، ووقايتها من الشذوذ والانحراف ، وذلك برعاية حقوقها ، وحسن سياستها
وتوجيهها .
واليك طرفاً من طلائع حقوق النفس :
1 - تثقيف النفس :
وذلك : بتنويرها بالمعرفة الإلهية والعقيدة الحقة ، وتزويدها بالمعارف النافعة التي
تنير للانسان سبل الهداية وتوجهه وجهة الخير والسداد . وهذه هي أسمى
غايات النفس وأشواقها .
فهي تصبو إلى العقيدة ، وتهفو إلى الإيمان باللّه عز وجل ، وتتعشق العلم ، وتهفو إلى
استجلاء الحقائق ، واستكشاف اسرار الكون والغاز الحياة . تتطلع إلى ذلك تطلّع الظمآن
إلى الماء ، وتلتمس الذي لنفسها كما يلتمسه هو سواء بسواء . فإن ظفرت بذلك أحست
بالطمأنينة والارتياح ، وإن فقدته شعرت بالقلق والسأم .
2 - اصلاح السريرة :
للانسان صورتان : صورة ظاهرية تتمثل في إطار جسده المادي ، وصورة باطنية تتمثل فيها
خصائصه النفسية ، وسجاياه الخلقية .
وكما تكون الصورة الظاهرية هدفاً للمدح أو الذم ، ومدعاة للحب أو الكره نظراً
لصفاتها الجميلة أو القبيحة . كذلك الصورة الباطنية يعروها المدح والذم ، وتبعث على
الاعجاب أو الاستنكار ، تبعاً لما تتسم به من طيبة أو خبث ، من تلألؤ أو ظلام .
وكما يهتم العقلاء بتجميل صورهم المادية ، واظهارها بالمظهر اللائق الجذّاب . كذلك
يجدوا الاهتمام بتجميل صورهم الباطنية ، وتزيينها بالطيبة وصفاء السريرة وجمال
الخلق . لتغدو وضاءة مشعة بألوان الخير والجمال . وذلك
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 348
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٤٨