وهذا ما يحفز كل واعٍ مستنير ، ان يُعني بضبط نفسه ، والسيطرة عليها وتحصينها ضد
المعاصي والآثام ، وترويضها على طاعة اللّه تعالى ، واتباع شرعته ومنهاجه .
وقد حثّ القرآن الكريم علي ضبط النفس ، والحدّ من جماحها وتوجيهها شطر الخير
والصلاح .
قال تعالى : « ونفس وما سوّاها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكّاها ، وقد خاب
من دسّاها » ( الشمس : 7 - 10 ) .
وقال تعالى : « وأما من خاف مقام ربه ، ونهى النفس عن الهوى ، فان الجنة هي المأوى »
( النازعات : 41 ) . « فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ، فان الجحيم هي المأوى » ( النازعات : 37 ) .
وهكذا حرض أهل البيت عليهم السلام على ضبط النفس ، وقمع نزواتها ، معتبرين ذلك أفضل
صور الجهاد .
فعن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن
رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بعث سرية ، فلما رجعوا قال : مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر
وبقي عليهم الجهاد الأكبر . قيل : يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟
قال صلى اللّه عليه وآله : جهاد النفس . ثم قال : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين
جنبيه » ( 1 ) .
وعن عبد اللّه بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي عليه السلام عن أبيها عليه
السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ثلاث خصال ، من كُن فيه ، استكمل
خصال الإيمان : الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا غضب لم يخرجه
الغضب من الحق ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 197 عن معاني الأخبار للصدوق .
( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 550 عن الخصال للصدوق .