حقوق الحاكم على الرعية
الحاكم العادل هو : قطب رحى الأمة ، ورائد نهضتها ، وباني أمجادها ، وحارسها الأمين .
وهو عنصر فعّال من عناصر المجتمع ، وجزء أصيل لا يتجزأ عنه ، لهذا وجب ان يكون
التجاوب في العواطف والمشاعر قوياً بين الحاكم والمحكوم ، والراعي والرعية ، ليستطيع
الأول أداء رسالته الاصلاحية لامته ، وتحقيق أهدافها وأمانيها ، ولتنال الأمة في ظلال
حكمه مفاهيم الطمأنينة والحرية والرخاء .
لذلك كان للحاكم حقوق على الرعية إزاء حقوقها عليه ، وكان على كل
منهما رعاية حقوق الآخر ، والقيام بواجبه نحوه .
وهذا ما أوضحه أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال :
« فليست تصلح الرعية الا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة الا باستقامة الرعية ، فإذا
أدت الرعية إلى الوالي حقه ، وأدى الوالي إليها حقها ، عزّ الحق بينهم ، وقامت مناهج
الدين واعتدلت معالم العدل ، وجرت على اذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان ، وطمع في
بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء .
وإذا غلبت الرعية واليها ، وأجحف الوالي برعيته ، اختلفت هناك الكلمة ، وظهرت معالم
الجور ، وكثر الإدغال في الدين ، وتركت محاج السنن ، فعمل بالهوى وعطلت الأحكام ، وكثرت
علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حق عطل ، ولا لعظيم باطل فعل ، فهناك تذل الأبرار ، وتعز
الأشرار ، وتعظم تبعات اللّه عند العباد » ( 1 ) .
واليك مجملاً من حقوق الحاكم :
1 - الطاعة : للحاكم حق الطاعة على رعيته فيما يرضي اللّه عز وجل ، حيث للإطاعة
لمخلوق في معصية الخالق .
والطاعة هي : المشجع الأول للحاكم على اخلاصه للرعية ، وتحسسه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة . من كلام له عليه السلام في حق الحاكم على المحكوم .