دونما نزوع إلى إثرة أو محاباة تضر بصالح الرعية وتجحف بحقوقها .
ه - محاسبة العمال والموظفين : كثيراً ما يزهو الموظف بمنصبه ونفوذه ، ويستحوذ عليه
الغرور فيتحدى الناس ، ويتعالى عليهم ، ويمتهن كرامتهم ويهمل اعمالهم ولا ينجزها الا
بدافع من الطمع أو المحاباة ، الخوف أو الرجاء مما يعرقل مهماتهم ويستثير سخطهم
وحنقهم على جهاز الحكم . لهذا يجب على الحاكم مراقبة الموظفين ومحاسبتهم على اعمالهم
ومكافأة المحسن منهم على احسانه ، ومعاقبة المسئ على إساءته ، ليؤدي كل فرد منهم
واجبة نحو المجتمع ، وليستشعر الناس مفاهيم العزة والكرامة والرخاء .
وبذلك تتسق شؤون الرعية ، ويسودها العدل ، وتنجو من مآسي الملق والتزلف إلى الموظفين
بالرشا وألوان الشفاعات .
و - إسعاد الرعية :
والحاكم بوصفه قائد الأمة وراعيها الأمين ، فهو مسؤول عن رعايتها والعناية بها ،
والحرص على إسعادها ورقيّها مادياً وأدبياً . وذلك : بتفقد شؤون الرعية ، ورعاية
مصالحها وضمان حقوقها وإشاعة الأمن والعدل والرخاء فيها ، وتصعيد مستوياتها العلمية
والصحية والاجتماعية والأخلاقية والعمرانية : بنشر العلم وتحسين طرق الوقاية والعلاج
وتهذيب الأخلاق والاهتمام بالتنمية الصناعية والزراعية والتجارية ، بالأساليب العلمية الحديثة واستغلال
الموارد الطبيعية ، وتشجيع المواهب والطاقات على الابداع في تلك المجالات على أفضل
وجه ممكن .
وبذلك تتوطد دعائم الملك ، وتعلو أمجاد الأمم ، وتتوثق أواصر الودّ والاخلاص بين
الحاكم والمحكوم ، ويتبوأ الحاكم عرش القلوب . ويحظى بخلود الذكر وطيب الثناء .
وقد عرضت في حقوق المجتمع الاسلامي طرفاً من حقوق افراده تندرج في حقوق الرعية على
الحاكم ، باعتباره المسؤول الأول عن رعايتها وصيانة حقوقها ، وضمان أمنها ورخائها .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 343
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٤٣