وفي التأريخ شواهد جمّة على تأثر الشعوب بحكامها ، وانطباعها بأخلاقهم وسجاياهم
حميدة كانت أو ذميمة كما قيل : - الناس على دين ملوكهم .
ج - الرفق :
ويجدر بالحاكم ان يسوس الرعية بالرفق وحسن الرعاية ، ويتفادى سياسة العنف والارهاب ،
فليس شيء أضرّ بسمعة الحاكم وزعزعة كيانه من الاستبداد والطغيان .
ولبس شيء أضرّ بالرعية ، وادعى إلى اذلالها وتخلفها من أن تساس بالقسوة والاضطهاد .
فعن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إنّ الرفق لم
يوضع على شيء الا زانه ، ولا نزع من شيء الا شانه » ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « من كان رفيقاً في أمره نال ما يريد من الناس » ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر : « وأشعر قلبك الرحمة
للرعية ، والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكوننّ سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان :
إما أخ لك في الدين ، واما نظيرك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتي
على أيديهم في العمد والخطأ ، فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى ان يعطيك
اللّه من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللّه فوق من ولاك ، وقد
استكفاك أمرهم وابتلاك بهم » .
وبديهي أن الرفق لا يجمل وقعه ولا يحمد صنيعه الا مع النبلاء الأخيار ، أما الأشرار
العابثون بأمن المجتمع وحرماته فإنهم لا يستحقون الرفق ولا يليق بهم ، إذ لا تجديهم
الا القسوة الزاجرة والصرامة الرادعة عن غيّهم وإجرامهم .
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 86 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 87 عن الكافي .