حقوق الرعية على الحاكم :
والحاكم بصفته قائد الأمة وحارسها الأمين مسؤول عن رعايتها وصيانة حقوقها ، وضمان
أمنها ورخائها ، ودرء الاخطار والشرور عنها . واليك أهم تلك الحقوق :
أ - العدل : وهو أقدس واجبات الحكام ، واجلّ فضائلهم ، وأخلد مآثرهم ، فهو أساس المُلك ،
وقوام حياة الرعية ، ومصدر سعادتها وسلامها . وكثيراً ما يوجب تمرد الناس على اللّه
تعالى ، وتنكبهم عن طاعته ومنهاجه تسلط الطغاة عليهم واضطهادهم بألوان الظلامات كما
شهدت بذلك أحاديث أهل البيت عليهم السلام :
فعن الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « قال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وآله : قال اللّه جل جلاله : أنا اللّه لا إله الا أنا خلقت
الملوك وقلوبهم بيدي ، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة ، وأيما قوم
عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة ، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ، توبوا إليّ
اعطف قلوبهم عليكم » ( 1 ) .
وقد بحثت في القسم الأول من هذا الكتاب موضوع العدل وفضائله وأنواعه فراجعه هناك
ب - الصلاح : ينزع غالب الناس إلى تقليد الحكام والعظماء تشبهاً بهم ومحاكاة لهم ،
ورغبة في جاههم ومكانتهم .
ولهذا وجب اتصاف الحاكم بالصلاح وحسن الخلق وجمال السيرة والسلوك ليكون قدوة صالحة
ونموذجاً رفيعاً تستلهمه الرعية وتسير على هديه ومنهاجه .
وانحراف الحاكم وسوء أخلاقه وأفعاله يدفع غالب الرعية إلى الانحراف وزجها في متاهات
الغواية والضلال ، فيعجز الحاكم آنذاك عن ضبطها وتقويمها
ونفسك فاحفظها من الغي والردى * فمتى تغواها تغوي الذي بك يقتدي
هامش
( 1 ) البحار . كتاب العشرة ص 210 عن أمالي الشيخ الصدوق .