لذلك كان لا بد للأمم من سلطة راعية ضابطة ، ترعى شؤونهم وتحمي حقوقهم ، وتشيع الأمن
والعدل والرخاء فيهم .
ومن هنا نشأت الحكومات وتطورت عبر العصور من صورها البدائية الأولى حتى بلغت طورها
الحضاري الراهن . وكان للحكام أثر بليغ في حياة الأمم والشعوب وحالاتها رقياً أو
تخلفاً ، سعادة أو شقاءً ، تبعاً لكفاءة الحكام وخصائصهم الكريمة أو الذميمة .
فالحاكم المثالي المخلص لامته هو : الذي يسوسها بالرفق والعدل والمساواة ، ويحرص على
إسعادها ورفع قيمتها المادية والمعنوية .
والحاكم المستبد الجائر هو : الذي يستعبد الأمة ويسترقها لأهوائه ومآربه ويعمد على
اذلالها وتخلفها . وقد أوضحت آثار أهل البيت عليهم السلام أهمية الحكام وآثارهم
الحسنة أو السيئة في حياة الأمة ، فأثنت على العادلين المخلصين منهم ، ونددت
بالجائرين وأنذرتهم بسوء المغبة والمصير .
فعن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : صنفان
من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي ، وإذا فسدا فسدت . قيل يا رسول اللّه ومن هما ؟ قال :
الفقهاء والأمراء » ( 1 ) .
وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله « قال : تكلم النار
يوم القيامة ثلاثة : أميراً وقارئاً وذا ثروة من المال . فتقول للأمير : يا من وهب
اللّه له سلطاناً فلم يعدل ، فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم .
وتقول للقارئ : يا من تزين للناس وبارز اللّه بالمعاصي فتزدرده .
وتقول للغني : يا من وهب اللّه له دنيا كثيرة واسعة فيضاً ، وسأله الحقير اليسير فرضاً
فأبى الا بخلاً فتزدرده » ( 2 ) .
ولم يكتف أهل البيت عليهم السلام بالاعراب عن سخطهم على الظلم والظالمين ووعيدهم
حتى اعتبروا أنصارهم والضالعين في ركابهم شركاء معهم في الإثم والعقاب .
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) البحار . كتاب العشرة . ص 209 عن الخصال .