فعن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إذا
كان يوم القيامة نادى مناد . اين الظلمة وأعوانهم ، ومن لاق لهم دواة ، أو ربط لهم
كيساً ، أو مد لهم مدة قلم ؟ فاحشروهم معهم » ( 1 ) .
والطغاة مهما تجبروا وعتوا على الناس ، فإنهم لا محالة مؤاخذون بما
يستحقونه من عقاب عاجل أو آجل ، فالمكر السيئ لا يحيق الا بأهله ولعنة
التاريخ تلاحق الطواغيت وتمطرهم بوابل الذم واللعن وتنذرهم بسوء المغبّة
والمصير ، وفي التاريخ شواهد جمّة على ذلك .
منها ما حكاه الرواة عن ابن الزيات : إنه كان قد اتخذ في أيام وزارته تنوراً من
حديد ، وأطراف مساميره محدودة إلى داخل وهي قائمة مثل رؤوس المسال ، وكان يعذّب فيه
المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال ، فكيف ما انقلب واحد منهم أو تحرك من
حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه ، فيجدون لذلك اشدّ الألم ولم يسبقه أحد إلى
هذه المعاقبة .
فلما تولى المتوكل الخلافة اعتقل ابن الزيات ، وأمر بادخاله التنور وقيده بخمسة عشر
رطلاً من الحديد ، فأقام في التنور أربعين يوماً ثم مات ( 2 ) .
ومنها : الحجاج بن يوسف الثقفي .
فإنه تأمّر عشرين سنة ، وأحصي من قتله صبراً سوى من قُتل في عساكره وحروبه فوجد -
مائة الف وعشرين الفاً - وفي حبسه خمسون الف رجل ، وثلاثون الف امرأة ، منهنّ ستة عشر
الفاً مجردة ، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس
من الشمس في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء .
ثم لاقى جزاء طغيانه وإجرامه خزياً ولعناً وعذاباً ، وكانت عاقبة أمره انه ابتلي
بالآكلة في جوفه ، وسلط اللّه عز وجل عليه الزمهرير ، فكانت الكوانين
المتوقدة بالنار تجعل حوله ، وتُدنى منه حتى تحرق جلده وهو لا يحسّ
بها حتى هلك عليه لعائن اللّه .
هامش
( 1 ) البحار . كتاب العشرة ص 218 عن ثواب الأعمال للصدوق .
( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 574 .