« تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض ، منهم من كلّم اللّه ، ورفع بعضهم درجات » ( البقرة :
253 ) .
وفضل العلماء على الجهال ، والمؤمنين بعضهم على بعض ، لتفاوتهم في مدارج العلم والتقى
والصلاح .
« يرفع اللّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات » . ( المجادلة : 11 ) .
وهكذا فاضل بين الناس في الرزق ، لاختلاف كفاءاتهم وطاقاتهم في إجادة الاعمال ، ووفرة
الانتاج ، فليس من العدل مساواة الغبي بالذكي والكسول بالمجد والعالم المخترع
بالعامل البسيط ، إذ المساواة والحالة هذه مدعاة لخفق العبقريات والمواهب وهدر
الطاقات والجهود .
« نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق
بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون »
( الزخرف : 32 )
5 - حق العلم :
للفرد قيمته وأثره في المجتمع بصفته عضواً من أعضائه ، ولبنة في كيانه ، وعلى حسب
كفاءته ومؤهلاته الفكرية والجسمية تقاس حياة المجتمع وحالته رقيّاً أو تخلفاً ،
ازدهاراً أو خمولاً ، للتفاعل القوي بين الفرد والمجتمع .
من أجل ذلك دأبت الأمم المتحضرة على تربية أبنائها وتثقيفهم بالعلم ، حتى فرضوا
التعليم الاجباري ويسروه مجاناً في مراحله الأولى ، دعماً لحضارتهم وتصعيداً
لكفاءاتهم .
وقد كان المسلمون إبّان حضارتهم مثلاً رفيعاً وقدوة مثالية في إشاعة العلم لطلابه
وتمجيد العلماء وتكريمهم ، حتى استطاعت المعاهد الاسلامية أن تخرج أمّة من أقطاب
العلم واعلامه .
كانوا قادة الفكر وبناة الحضارة الاسلامية ، وروّاد الأمم إلى العلم
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 331
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٣١