روح التعاطف والتراحم ، ويحقق العدل الاجتماعي فيهم ، فلا تجد بينهم جائعاً
إزاء متخم ، ولا عارياً إزاء مكتس بالحرير .
7 - حق الرعاية الاسلامية :
كان من أبرز خصائص المجتمع الاسلامي ومزاياه ، ذلك التجاوب العاطفي ، والأحاسيس
الأخوية المتبادلة بين افراده ، ما جعلهم كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً ، أو
كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو تألمت له سائر الأعضاء .
فما كان للمسلم الحق ان يتغاضى عن الاهتمام بشؤون مجتمعه ، ورعاية مصالحه العامة ،
والحرص على رقيه وازدهاره . كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله :
« من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم » ( 1 ) .
وقال صلى اللّه عليه وآله : « ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع ، وما من أهل قرية
فيهم جائع ينظر اللّه إليهم يوم القيامة » ( 2 ) .
وما كان للمجتمع الاسلامي ان يتغاضى عن رعاية افراده البؤساء ، وهم يعانون مرارة
الفاقة ومضض الحرمان ، دون ان يتحسس بمشاعرهم ويتطوع لإغاثتهم والتخفيف من ضُرهم .
وحسبك في شرف المؤمن وضرورة دعمه واسناده ، دعوة أهل البيت عليهم السلام وحثهم على
توقيره واكرامه ورعايته مادّياً ومعنوياً ما لو طبقه المسلمون اليوم لكانوا أسعد
الأمم ، وأرغدهم عيشاً وأسماهم منعة وجاهاً .
واليك نماذج من وصاياهم في ذلك :
أ - اطعامه وسقيه : قال علي بن الحسين عليه السلام : « من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه
اللّه من ثمار
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 99 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 96 عن الكافي .