والعرفان ، وعليهم تتلمذ الغرب ومنهم اقتبس علمه وحضارته .
قال « سديو » في كتابه تاريخ العرب :
- كان المسلمون في القرون الوسطى منفردين في العلم والفلسفة والفنون وقد نشروها
أينما حلت اقدامهم ، وتسربت عنهم إلى أوروبا ، فكانوا هم سبباً لنهضتها وارتقائها .
وقال جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب :
- ثبت الآن أن تأثير العرب في الغرب عظيم كتأثيرهم في الشرق ، وأن أوروبا مدينة للعرب
بحضارتها .
وكان من أقوى بواعث ازدهار العلوم الاسلامية واتساع آفاقها ، أن حق التعليم - في
المجتمع الاسلامي - كان مضموناً ومتاحاً لكل طالب مهما كان عنصره ومستواه شريفاً أو
وضيعاً ، غنياً أو فقيراً ، عربياً أو أعجمياً .
وان الشريعة الاسلامية كما فرضت على كل مسلم طلب العلم والتحلي به والانتفاع بثماره
اليانعة ، حتّمت على العالم ان ينشر علمه ويذيعه بين المسلمين ولا يكتمه عنهم .
قال الباقر عليه السلام : « عالم ينتفع بعلمه ، أفضل من سبعين الف عابد » ( 1 ) .
فلم يعرف المسلمون تلك الإثرة العلمية التي اتصف بها رجال الدين الغربيون حتى قيام
النهضة الحديثة ، وبذلك أصبح المسلمون مشعلاً وهاجاً بالعلم والعرفان .
6 - حق الملكية :
لم يشهد التاريخ فتنة أثارت الجدل الحادّ والنزاع الضاري كفتنة المال والملكية في
هذا العصر ، فقد انقسم العالم فيها إلى فريقين متناحرين : أحدهما
يبيح الملكية الفردية بغير حد أو شرط ، وهو الفريق الرأسمالي .
وثانيهما يستنكرها ويمنعها وهو الفريق الاشتراكي . وغدا العالم من جراء
هامش
( 1 ) الوافي ج 1 ص 40 عن الكافي .