هذين المبدأين المتناقضين يعاني ضروب الأزمات والمشاكل .
وقد حسم الاسلام هذه الفتنة ، وعالجها علاجاً ناجحاً حكيماً ، لا تجد البشرية أفضل
منه أو بديلاً عنه لتحقيق سعادتها وسلامتها .
فهو : لا يمنع الملكية الفردية ، ولا يبيحها من غير شرط .
لا يمنعها : لان الانسان مفطور على غريزة التملك ، وحبّ النفع الذاتي ، وهما نزعتان
راسختان في النفس ، لا يستطيع الانفكاك منهما والتخلي عنهما ، وإن تجاهلتهما النظريات
الخيالية التي لا تؤمن بغرائز الانسان وميوله الفطرية .
هي حق طبيعي يحقق كرامة الفرد ، ويشعره بوجوده ، ويحرره من عبودية السلطة التي تحتكر
أرزاق الناس وتستعبدهم بها .
هي حق يفجر في الانسان طاقات المواهب والعبقريات ، وينفخ فيه روح الأمل والرجاء ،
ويحفزه على مضاعفة الجهود ووفرة الانتاج وتحسينه .
وفي الوقت الذي منح الاسلام حق الملكية فإنه لم يمنحه على طرائق الجاهلية
الرأسمالية التي تجيز اكتساب المال واستثماره بأيّ وجه كان ، حلالاً أم حراماً . مما
يوجب اجتماع المال واكتنازه في أيدٍ قليلة وحرمان أغلب الناس منه ، ووقوعهم في أسر
الأثرياء يتحكمون فيهم ويستغلون جهودهم كما يشاؤون .
إنّه أباح الملكية بأسلوب يضمن صالح الفرد ، ويضمن صالح الجماعة
ولا يضر بهذا ولا بأولئك ، وذلك بما وضع لها من شروط :
1 - فهو لا يجيز اكتساب المال وتملكه الا بطرق مشروعة محللة ، وحرم ما سوى ذلك
كالربا والرشا والاحتكار ، واكتناز المال الذي فرض اللّه فيه نصيباً للفقراء ، أو
ابتزازه غصباً .
2 - شرع قانون الإرث الموجب لتفتيت الثراء وتوزيعه على عدد من الورّاث في كل جيل .
3 - شرع الفرائض المالية لإعانة الفقراء وإنعاشهم ، كالزكاة والخمس والكفارات ورد
المظالم .
وقد استطاع الاسلام بمبادئه الاقتصادية الحكيمة ان يشيع بين المسلمين
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 333
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٣٣