« يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن
أكرمكم عند اللّه أتقاكم » ( الحجرات : 13 ) .
والقوانين الاسلامية والفرائض الشرعية نافذة عليهم جميعاً دون تمايز وتفريق بين
الأجناس والطبقات . وما انفك النبي صلى اللّه عليه وآله عن تركيز مبدأ المساواة
وتصعيده حتى استطاع تطويره والتسامي به إلى المؤاخاة الروحية بين المؤمنين .
« انما المؤمنون إخوة » ( الحجرات : 10 ) .
حسبك في ذلك أن الملوك كانوا يحسبون أنهم فوق مستوى البشر ، ويترفعون عنهم في أبراج
عاجية يطلون منها زهواً وكبراً على الناس .
يأمر القرآن الكريم سيد المرسلين أن يعلن واقعه للناس :
« قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد » . ( الكهف : 110 )
لذلك كان هو صلى اللّه عليه وآله ، وذريته الأطهار : المثل الأعلى في تطبيق مبدأ
المساواة والدعوة إليه قولاً وعملاً .
قال صلى اللّه عليه وآله : « إن اللّه تبارك وتعالى قد اذهب بالاسلام نخوة الجاهلية
وتفاخرها بآبائها ، ألا إن الناس من آدم ، وآدم من تراب ، وأكرمهم عند اللّه
اتقاهم » ( 1 ) .
ويحدثنا الرواة : انه صلى اللّه عليه وآله كان في سفر فأمر باصلاح شاة ، فقال رجل : يا
رسول اللّه عليّ ذبحها ، وقال آخر عليّ سلخها ، وقال آخر عليّ طبخها ، فقال صلى اللّه
عليه وآله : وعليّ جمع الحطب . فقالوا يا رسول اللّه نحن نكفيك ، فقال : قد علمت أنكم
تكفوني ، ولكن اكره ان أتميز عليكم ، فإن اللّه يكره من عبده ان يراه متميزاً بين
أصحابه وقام فجمع الحطب ( 2 ) .
ويحدث الرواة : أن سوادة بن قيس قال للنبي صلى اللّه عليه وآله في أيام مرضه : يا
هامش
( 1 ) الوافي ج 14 في وصية النبي صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام .
( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 415 .