« وقال عمر بن الخطاب للناس يوماً : ما قولكم لو أن أمير المؤمنين شاهد امرأة على
معصية - يعني أتكفي شهادته في إقامة الحد عليها - ؟ .
فقال له علي بن أبي طالب : يأتي بأربعة شهود أو يجلد حد القذف شأنه في ذلك شأن سائر
المسلمين ( 1 ) .
وفقد انبهر الكاتب الغربي - جب - بمبدأ المساواة في الاسلام ، وراح يعرب عن اعجابه
وإكباره لذلك ، فقال في كتابه - مع الاسلام - :
ليس هناك أية هيئة سوى الاسلام يمكن ان تنجح مثله نجاحاً باهراً في تأليف هذه
الأجناس البشرية المتنافرة في جبهة واحدة أساسها المساواة .
وإذا وضعت منازعات دول الشرق والغرب العظمى موضع الدرس فلا بد من الالتجاء إلى
الاسلام لحزم النزاع .
وبتقرير مبدأ المساواة استشعر المسلمون مفاهيم العزة والكرامة ، ومعاني الوئام
والصفاء ، وغدوا قادة الأمم وروادها إلى العدل والحرية والمساواة .
وفي الوقت الذي قرر الاسلام فيه المساواة ، فإنه قررها بأسلوب منطقي
حكيم يلائم العقول النيرة والفطر السليمة ويساير مبادئه الخالدة في إشاعة
العدل ، وإتاحة فرص التكافؤ بين عامة المسلمين ، وإناطة التفاضل والتمايز بينهم
فيما هو مقدور لهم وداخل في إمكاناتهم من أعمال الخير والصلاح دون
ما كان خارجاً عن طاقتهم وإرادتهم من وفرة المال أو سعة الجاه .
« إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم » ( الحجرات : 13 ) .
فهو يشرع المساواة تحقيقاً لمبادئه العادلة البنّاءة ويقرر التمايز كذلك نظراً لبعض
القيم والكفاءات التي لا يجوز اغفالها وهدرها .
« قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون » ( الزمر : 9 ) .
لذلك فضل اللّه الأنبياء بعضهم على بعض ، لاختلاف كفاءتهم وجهادهم في سبيل اللّه
تعالى ، واصلاح البشر وإسعادهم .
هامش
( 1 ) عن كتاب حقوق الانسان بين تعاليم الاسلام واعلان الأمم المتحدة ص 27 لمحمد
الغزالي .