رسول اللّه إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك ، وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك
القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فأمره النبي صلى اللّه
عليه وآله ان يقتص منه فقال : اكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه ، فكشف عن بطنه . فقال
سوادة : أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ، فأذن له فقال : أعوذ بموضع القصاص من رسول
اللّه صلى اللّه عليه وآله النار يوم النار ، فقال
صلى اللّه عليه وآله : يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتص ؟ فقال : بل أعفو يا رسول اللّه ،
فقال : اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيك محمد » ( 1 ) .
وهكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام :
قال الصادق عليه السلام : « لما وِليَ علي عليه السلام صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى
عليه ، ثم قال :
اني لا أرزؤكم من فيئكم درهماً ما قام لي عذق بيثرب ، فلتصدقكم أنفسكم ، أفتروني
مانعاً نفسي ومعطيكم ؟ .
قال : فقام إليه عقيل كرّم اللّه وجهه فقال له : اللّه ! لتجعلني واسود بالمدينة سواء .
فقال عليه السلام : اجلس اما كان هنا أحد يتكلم غيرك ؟ وما فضلك عليه الا بسابقة أو
تقوى » ( 2 ) .
« ومشى إليه ثلة من أصحابه عند تفرق الناس عنه ، وفرار كثير منهم إلى معاوية طلباً
لما قي يديه من الدنيا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء
الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن تخاف عليه من الناس فراره إلى
معاوية .
فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور لا واللّه ما
أفعل ، ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، واللّه لو كان مالهم
لي لواسيت بينهم ، وكيف وانما هي أموالهم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 671 .
( 2 ) البحار م 9 ص 359 عن الكافي .
( 3 ) البحار م 9 ص 533 ( بتصرف وتلخيص ) .