اللواء ، مرهوبة الجانب ، موصوفة بالفضائل والمكرمات .
لقد كان فذاً في عقيدته التي حوت اسرار التوحيد وأوضحت خصائص الألوهية وصفاتها
الحقة ، وجلّت واقع النبوة والأنبياء ، وفصلت حقائق المعاد ، وما يجيش به من صور
النعيم والعذاب .
حوت كل ذلك ، وصورته تصويراً رائعاً يستهوي العقول والقلوب ويقنع الضمائر حتى باركها
اللّه واصطفاها بين العقائد والأديان .
« ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين »
( آل عمران : 85 )
وكان فذاً في شريعته الغراء ، تلك التي تكاملت بها شرائع السماء وبلغت قمة الوحي
الإلهي ما جعلها الشريعة الخالدة عبر الحياة ، والدستور الأمثل للبشرية جمعاء .
وكان فذاً في أخلاقه ، فقد ازدهرت في ربوعه القيم الأخلاقية وتكاملت
حتى أصبحت طابعاً مميزاً للمسلم الحق كما وصفه الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله
بقوله :
« المؤمن من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم ، والمسلم من سلم المسلمون من يده
ولسانه ، والمهاجر من هجر السيئات » ( 1 ) .
وكان مثلاً رفيعاً في آدابه الاجتماعية :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا بني اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك ، فأحبب
لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب ان تُظلم ، وأحسن
كما تحب ان يُحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما
ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم ، وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب ان
يقال لك » ( 2 ) .
وكان فريداً في تآخيه : فقد أعلن مبدأ المؤاخاة وحققه بين افراده بأسلوب
هامش
( 1 ) الوافي ج 14 ص 48 عن الفقيه .
( 2 ) نهج البلاغة ، من وصيته لابنه الحسن عليه السلام .