وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئاً » ( 1 ) .
وفي رواية أخرى قال : « وكان بعد ذلك يعقوب ينادي مناديه كل غداة من منزله على فرسخ ،
ألا من أراد الغداء فليأت إلى يعقوب . وإذا أمسى نادى : ألا من أراد العشاء فليأت إلي
يعقوب » ( 2 ) .
حقوق الجار :
وخلاصتها ان يساس الجار باللطف وحسن المداراة ، كابتدائه بالسلام وعيادته في المرض ،
وتهنئته في الأفراح ، وتعزيته في المصائب ، وعدم التطلع إلى حرمه ، والاغضاء عن
هفواته ، وكف الأذى عنه ، وإعانته مادياً إذا كان معوزاً ، وإعادة ما يستعيره من
الأدوات المنزلية ، ونصحه إذا ما زاغ وانحرف عن الخط المستقيم .
ومن طريف ما يحكى في حسن الجوار :
« إن رجلاً كان جاراً لأبي دلف ببغداد ، فأدركته حاجة ، وركبه دين فادح حتى احتاج إلى
بيع داره ، فساوموه فيها ، فسمى لهم ألف دينار
، فقالوا له : إن دارك تساوي خمسمائة دينار . فقال : أبيع داري بخمسمائة ، وجوار
أبي دلف بخمسمائة ، فبلغ أبا دلف الخبر ، فأمر بقضاء دينه ووصله ، وقال : لا تنتقل من
جوارنا . فانظر كيف صار الجوار يباع كما تباع العقار » .
* * *
حقوق المجتمع الإسلامي
فضل المجتمع الاسلامي :
كان المجتمع الاسلامي إبّان رقيه وازدهاره ، نموذجاً فذاً ونمطاً مثالياً بين
المجتمعات العالمية المتحضرة ، بخصائصه الرفيعة ، ومزاياه الغر التي بوأته فمم
المفاخر والأمجاد ، وأنشأت من أفراده أسرة اسلامية مرصوصة الصف ، خفّاقة
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) الوافي ج 3 ص 96 عن الكافي .