ولم يكتف الاسلام بإنذار السفاكين ، ووعيدهم بالعقاب الأخروي ، فقد شرع القصاص من
القاتل عمداً ، والدية عليه خطاءً ، حماية لدماء المسلمين ، وحسماً لاحداث القتل
وجرائمه « ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون » ( البقرة : 129 ) .
وليس للانسان ان يفرط في حياته ويزهقها بالانتحار ، وانما يجب عليه حفظها وصيانتها
من الأضرار والمهالك « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » ( البقرة : 195 ) .
وقد بالغ الاسلام في قدسية الأرواح وحمايتها ، حتى حرّم قتل الجنين وإجهاضه تخلصاً
منه ، وفرض الدية على قاتله .
2 - حق الكرامة :
لقد شرف اللّه المؤمن وحباه بصنوف التوقير والاعزاز ، وألوان الدعم والتأييد . فحفظ
كرامته ، وصان عرضه ، وحرّم ماله ودمه ، وضمن حقوقه ، ووالى عليه ألطافه ، حتى أعلن في
كتابه الكريم عنايته بالمؤمن ورعايته له في الحياة العاجلة والآجلة : « إن الذين
قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ان لا تخافوا ولا تحزنوا
وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ،
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما توعدون » ( حم السجدة : 30 - 31 ) .
« الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة »
( يونس : 63 - 64 ) .
« إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد » ( غافر : 51 ) .
وحرّم الاسلام بعد هذا كل ما يبعث على استهانة المؤمن وخدش كرامته وتلويث سمعته
باغتيابه والتجسس عليه ، والسخرية منه ليطهر المجتمع الاسلامي من عوامل التباغض
والفرقة . وليشع في ربوعه مفاهيم العزة والكرامة
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 322
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٢٢