وقال صلى اللّه عليه وآله : « أعقل الناس أشدهم مداراة للناس » ( 1 ) .
والجدير بالذكر أن من أقوى عوامل ازدهار الصداقة وتوثيق أواصر الحب والاخلاص بين
الأصدقاء ، هو ان يتفادى كل منهم جهده عن تصديق النمامين والوشاة المغرمين بغرس بذور
البغضاء والفرقة بين الأحباب وتفريق شملهم ، وفصم عرى الإخاء بينهم . وهؤلاء هم شرار
الخلق كما وصفهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حيث قال :
« ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : المشاؤون بالنميمة المفرقون
بين الأحبة ، الباغون للبراء المعايب » ( 2 ) .
* * *
الاعتدال في حب الصديق والثقة به :
ومن الحكمة أن يكون العاقل معتدلاً في محبة الأصدقاء والثقة بهم والركون إليهم دون
اسراف أو مغالاة ، فلا يصح الافراط في الاطمئنان إليهم واطلاعهم على ما يخشى إفشاءه
من أسراره وخفاياه .
فقد يرتد الصديق ويغدو عدواً لدوداً ، فيكون آنذاك أشد خطراً وأعظم ضرراً من الخصوم
والأعداء .
وقد حذرت وصايا أهل البيت عليهم السلام وأقوال الحكماء والأدباء نظماً ونثراً من
ذلك :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أحبب حبيبك هوناً ما ، عسى ان
يكون بغيضك يوماً ما ، وابغض بغيضك هوناً ما ، عسى ان يكون حبيبك يوماً ما » ( 3 ) .
وقال الصادق عليه السلام لبعض أصحابه :
« لا تطلع صديقك من سرك الا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك فان
هامش
( 1 ) معاني الأخبار للصدوق .
( 2 ) البحار كتاب العشرة ص 191 عن الكافي .
( 3 ) نهج البلاغة .